الشيخ محمد الصادقي
170
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
المرتدين عن الدين ، وانجباراً لخاطر الرسول صلى الله عليه وآله الخطير ؟ . فهل إنهم شواذ من أشخاص خصوص كانوا مع الرسول وقد تربوا بتربيته الخاصة الخالصة الراسّة كالإمام علي عليه السلام « 1 » وأتباعه مثل سلمان وأبي ذر والمقداد وأضرابهم ؟ و « فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ » ينافي أنهم حضور ، وأنهم ليسوا قوماً بل هم أشخاص ! . إنهم أركان الدولة المهدوية العالمية بقيادة القائم بأمر اللَّه عجّل اللَّه تعالى فرجه الشريف ، حيث الثلاثمائة والثلاثة عشر من أصحاب ألويته هم أخلص المخلصين من أصحاب النبيين ، كما وأن العشرة آلاف من جنوده البواسل هم الخلصاء المتبلورة على مدار الزمن الرسالي ، وقد يقودهم الرسول صلى الله عليه وآله بعد صاحب الأمر ، وأئمة الهدى عليهم السلام بعده إلى يوم القيامة ، وهذا هو المعني من قولهم « دولتنا آخر الدول ولن يبق أهل بيت لهم دولة إلّا ولّوا قبلنا حتى لا يقول أحد إنا لو ولّينا لعدلنا مثل هؤلاء » وهم المعنيّون من « الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » و « وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ . إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ . وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ » « 2 » « وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ » « 3 » .
--> ( 1 ) ) . تفسير البرهان 1 : 479 في نهج البيان المروي عن الباقر والصادق عليهما السلام ان هذه الآية نزلت في علي عليه السلام . ومن طريق اخواننا في كتاب العمدة لابن بطريق ص 151 عن الثعلبي في تفسير الآية قال : علي بن أبي طالب عليه السلام ، وروى الحاكم في المستدرك 3 : 132 بسند متصل عن عمرو بن ميمون قال : اني لجالس عند ابن عباس إذ أتاه تسعة رهط فقالوا يا ابن عباس إما أن تقوم معنا وإما ان تخلوبنا من بين هؤلاء قال فقال ابن عباس بل أنا أقوم معكم - إلى أن قال - : فجاء ينفض ثوبه ويقول : أف وتف في رجل له بضع عشرة فضائل ليست لأحد غيره وقعوا في رجل قال له النبي صلى الله عليه وآله لأبعثن رجلًا لا يحزيه اللَّه أبداً يحب اللَّه ورسوله ويحبه اللَّه ورسوله فاستشرف لها مستشرف فقال : اين علي فقالوا انه في الرحى يطحن قال : وما كان أحدهم ليطحن ، قال : فجاء وهو أرمد لا يكاد يبصر ، قال : فنفث في عينيه ثم هز الراية ثلاثاً فأعطاها إياه فجاء علي بصفية بنت حي قال ابن عباس ثم بعث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فلاناً بسورة التوبة فبعث علياً خلفه فأخذها منه وقال : لا يذهب إلّا رجل هو مني وأنا منه إلى آخر الحديث ، أقول : وممن اخرج حديث الراية النيسابوري في تفسيره 6 : 143 بهامش الطبري وأبو حيان الأندلسي في تفسير المحيط 3 : 511 والمتقي الهندي في كنز العمال 5 : 428 ( 2 ) ) . 21 : 107 ( 3 ) . 24 : 55